السيد محمد سعيد الحكيم

63

في رحاب العقيدة

القوم : إنه ، وإنه . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أليس قد شهد بدر . قالوا : بلى يا رسول الله ، ولكنه كذا وكذ . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لعل الله اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم « 1 » . فإن الحديث - مع الغض عن سنده - غير ظاهر في القطع لأهل بدر بالسلامة . كما أنه لا يناسب الآية الشريفة المتقدمة . وربما كان قد صدر قبل نزوله ، فيجري فيه ما سبق . 9 - ومثله الحديث الآخر عن جابر : ثم إن عبداً لحاطب جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشكو حاطب . فقال : يا رسول الله إنه ليدخل حاطب النار . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كذبت ، إنه لا يدخله ، إنه شهد بدراً والحديبية « 2 » . حيث لا يمكن البناء على أن فضيلة بدر والحديبية توجب غفران جميع الذنوب حتى المهلكة . فضلًا عن أن يعلن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقطع بذلك ، مع ما فيه من الإغراء بالقبيح . فلابد من حمله على الإنكار على العبد في قطعه على حاطب بدخول النار ، مع أنه قد شهد الواقعتين المذكورتين . حيث قد يوجب ذلك غفران الذنب الذي شكى منه العبد ، وقطع من أجله بدخول حاطب النار . تأويل حديث حاطب بما يناسب الحكمة والمنطق 10 - وربما تؤول مثل هذه الأحاديث - لو تمت أسانيده ومتونها - تأويلًا يتناسب مع مقتضيات الحكمة ، ومع ما يظهر من الكتاب

--> ( 1 ) صحيح ابن حبان 11 : 123 حديث : 4798 باب فرض الجهاد : غزوة بدر : ذكر الخبر الدال على أن ذنوب أهل بدر التي عملوها بعد يوم بدر غفرها الله لهم بفضله وطلحة والزبير منهم . ( 2 ) صحيح ابن حبان 11 : 122 حديث : 4799 باب فرض الجهاد : غزوة بدر : ذكر نفي دخول النار نعوذ بالله منها عمن شهد بدراً والحديبية .